ابن الأثير

368

الكامل في التاريخ

كلّ واحد منهما أصحابه ، وحرّك معقل رأسه مرّتين ثمّ حمل في الثالثة ، فصبروا له ساعة ثمّ انهزموا ، فقتل أصحاب معقل منهم سبعين رجلا من بني ناجية ومن معهم من العرب ، وقتلوا نحوا من ثلاثمائة من العلوج والأكراد ، وانهزم الخرّيت بن راشد فلحق بأسياف البحر ، وبها جماعة كثيرة من قومه ، فما زال يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف عليّ ويخبرهم أنّ الهدى في حربه حتى اتّبعه منهم ناس كثير . وأقام معقل بأرض الأهواز وكتب إلى عليّ بالفتح ، فقرأ عليّ الكتاب على أصحابه واستشارهم ، فقالوا كلّهم : نرى أن تأمر معقلا أن يتبع آثار الفاسق حتى يقتله أو ينفيه فإنّا لا نأمن أن يفسد عليك الناس . فكتب إلى معقل يشني عليه وعلى من معه ويأمره باتّباعه وقتله أو نفيه . فسأل معقل عنه ، فأخبر بمكانه بالأسياف وأنّه قد ردّ قومه عن طاعة عليّ وأفسد من عنده * من عبد القيس وسائر العرب ، وكان « 1 » قومه قد منعوا الصدقة عام صفّين وذلك العام . فسار إليهم معقل فأخذ على فارس وانتهى إلى أسياف البحر . فلمّا سمع الخرّيت بمسيره قال لمن معه من الخوارج : أنا على رأيكم وإنّ عليّا لم ينبغ له أن يحكم . وقال للآخرين من أصحابه : إنّ عليّا حكّم ورضي فخلعه حكمه الّذي ارتضاه « 2 » ، وهذا كان الرأي الّذي خرج عليه من الكوفة وإليه كان يذهب . وقال سرّا للعثمانيّة : إنّا واللَّه على رأيكم ، قد واللَّه قتل عثمان مظلوما . فأرضى كلّ صنف منهم . وقال لمن منع الصدقة : شدّوا أيديكم على صدقاتكم وصلوا بها أرحامكم . * وكان فيها نصارى كثير قد أسلموا ، فلمّا اختلف الناس قالوا : واللَّه لديننا الّذي خرجنا منه خير من دين « 3 » هؤلاء ، لا ينهاهم دينهم عن سفك الدماء . * فقال لهم الخرّيت : ويحكم ! لا ينجّيكم من

--> ( 1 ) . وإن . P . C ( 2 ) . اتبعناه . R ( 3 ) . لا ينجيكم من القتل إلا قتال . P . C